الشهيد الثاني

325

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

والملح خاصّة ، بل به مطلقاً . « ومنها : الرضاع » . « فيجب على الامّ إرضاع اللباء » بكسر اللام ، وهو أوّل اللبن في النتاج ، قاله الجوهري « 1 » وفي نهاية ابن الأثير : هو أوّل ما يحلب عند الولادة « 2 » ولم أقف على تحديد مقدار ما يجب منه ، وربما قيّده بعض بثلاثة أيّام « 3 » وظاهر ما نقلناه عن أهل اللغة أنّه حَلبة واحدة . وإنّما وجب عليها ذلك ؛ لأنّ الولد لا يعيش بدونه ، ومع ذلك لا يجب عليها التبرّع به ، بل « باجرةٍ على الأب إن لم يكن للولد مال » وإلّا ففي ماله جمعاً بين الحقّين « 4 » ولا منافاة بين وجوب الفعل واستحقاق عوضه ، كبذل المال في المخمصة للمحتاج . وبذلك يظهر ضعف ما قيل بعدم استحقاقها الأجرة عليه ؛ لوجوبه عليها « 5 » لما علم من عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب . والفرق أنّ الممنوع من أخذ اجرته هو نفس العمل ، لا عين المال الذي يجب بذله ، واللباء من قبيل الثاني ، لا الأوّل . نعم ، يجيء على هذا : أنّها لا تستحقّ اجرة على إيصاله إلى فمه ؛ لأنّه عمل واجب . وربما مُنع من كونه لا يعيش بدونه ، فينقدح حينئذٍ عدم الوجوب ، والعلّامة

--> ( 1 ) الصحاح 1 : 70 ( لبأ ) . ( 2 ) النهاية 4 : 221 ، المادّة نفسها . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) هما حقّ الولد الواجب على الامّ ، وحقّ الامّ وهو الأجرة . ( هامش ر ) . ( 5 ) القائل بعدم استحقاقها الأجرة عليه المقداد في التنقيح [ 3 : 267 ] مستدلّاً بوجوب تقدّم العمل ، ومانعاً لكونه لا يعيش بدونه . ( منه رحمه الله ) .